مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

308

موسوعه أصول الفقه المقارن

الاستحباب من عبارة الإمام عليه السلام : « ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ » . ورُدَّ هذا الإشكال : بأنَّ تعبير الإمام عليه السلام ورد في مقام الاستدلال على حُكم إلزامي ( عدم جواز إعادة الصلاة ) ، وظاهر النفي كونه تعبيراً عن النهي ، وهذه قرائن على الإلزام في كلام الإمام عليه السلام لا الاستحباب « 1 » . وبذلك تكون الرواية ممَّا يمكن الاحتجاج بها على حجّية الاستصحاب مطلقاً « 2 » . 3 - صحيحة زرارة الثالثة : عن أحدهما ، قال : قلت له : من لم يدرِ في أربع هو أم في ثنتين ، وقد أحرز الثنتين ؟ قال : « يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهَّد ولا شيء عليه ، وإذا لم يدرِ في ثلاث هو أو في أربع ، وقد أحرز الثلاث ، قام فأضاف إليها ركعة أخرى ولا شيء عليه ، ولاينقض اليقين بالشك ، ولا يدخل الشك في اليقين ، ولايخلط أحدهما بالآخر ، ولكنَّه ينقض الشك باليقين ، ويتمّ على اليقين فيبني عليه ، ولايعتدُّ بالشك في حال من الحالات » « 3 » . وقريب من هذه الرواية ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله من طرق أهل السنّة من قبيل : عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلَّى ثلاثاً أم أربعاً ؟ فليطرح الشكّ ، وليبنِ على ما استيقن » « 4 » . وعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلَّى فليبنِ على اليقين » « 5 » . وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إذا شكَّ أحدكم في صلاته فليلغِ الشك وليبنِ على اليقين » « 6 » . استدلَّ بهذه الروايات على قاعدة اليقين عموماً والاستصحاب خصوصاً « 7 » . وذلك باعتبار تضمّنها ما يبدو من الذيل من قاعدة كلّية تصلح دليلًا على قاعدة اليقين عموماً والاستصحاب خصوصاً ، ويمكن أن تدرج كيفية الاستدلال بها بنفس النحو الوارد في صحيحة زرارة الثالثة . وفقرة الاستدلال في الصحيحة هي قوله عليه السلام : « ولاينقض اليقين بالشكّ . . . » ، فالمصلّي في الرواية كان على يقين من عدم إتيانه بالرابعة ثمَّ شكَّ في الإتيان بها ، كما ورد هذا الفرض في قوله عليه السلام : « وإذا لم يدرِ في ثلاث هو أو في أربع » فأمره الإمام عليه السلام بعدم نقض يقينه بالشكّ ، وعليه الإتيان بركعة أخرى ، وبذلك تتحقَّق أركان الاستصحاب « 8 » . أشكل على الاستدلال بها بعدَّة إشكالات : الإشكال الأول : كون فقرة الاستدلال ظاهرة في قاعدة

--> ( 1 ) . أنوار الأصول 3 : 293 . ( 2 ) . انظر : فرائد الأصول 3 : 58 - 62 ، كفاية الأصول : 392 - 395 ، فوائد الأصول 4 : 340 - 358 ، الاستصحاب ( الخميني ) : 40 - 49 ، دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 4 : 23 - 30 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 39 - 69 ، أنوار الأصول 3 : 290 - 295 ، المحكم في أصول الفقه 5 : 30 - 39 . ( 3 ) . الكافي 3 : 351 - 352 كتاب الصلاة ، باب السهو في الثلاث والأربع ح 3 ، تهذيب الأحكام 2 : 186 كتاب الصلاة ، باب ( 10 ) أحكام السهو في الصلاة ح 41 . ( 4 ) . صحيح مسلم 1 : 400 كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب ( 19 ) السهو في الصلاة والسجود له ح 88 ، سنن الدارقطني 1 : 371 كتاب الصلاة ، باب صفة السهو في الصلاة وأحكامه ح 20 . ( 5 ) . مسند أحمد 3 : 485 - 486 ح 11292 ، نصب الراية 2 : 174 . ( 6 ) . سنن ابن ماجة 1 : 382 كتاب إقامة الصلاة ، باب ( 132 ) ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين ح 1210 ، سنن النسائي 3 : 27 كتاب الصلاة ، باب اتمام المصلّي على ما ذكر إذا شكّ . ( 7 ) . انظر : الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 50 - 51 ، القواعد الفقهية ( محمدبكر ) : 55 - 56 . ( 8 ) . كفاية الأصول : 395 - 396 .